ابن سعد

47

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

أحدا من الذين بالمدينة وغيرهم . إلا محمد بن المنذر بن الزبير « 1 » فإنه أبى أن يقتص . وعثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام « 2 » فإنه أبى أيضا . وأمر به فحبس في حبس زيد عارم « 3 » . وكان زيد عارم . مع عمرو بن الزبير . فأخذه فحبسه مع عمرو بن الزبير . فسمي ذلك الحبس سجن عارم . وبنى لزيد عارم ذراعين في ذراعين . وأدخله . وأطبق عليه بالجص والأجر « 4 » .

--> ( 1 ) محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام كان يعد من وجوه آل الزبير وكان يعدل بكثير من أعمامه . ولما قتل مصعب بن الزبير نعاه عبد الله وقال : إن يقتل المصعب فقد أبقى الله فينا محمد بن المنذر ( انظر نسب قريش ص : 244 ) . ( 2 ) عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام . كان من سادات قريش وأشرافها . وكانت تحته سكينة بنت الحسين . خلف عليها بعد مصعب بن الزبير . وكان مع عبد الله ابن الزبير بمكة . وقتل في الحصار الأول ( نسب قريش : ص 232 ) . ( 3 ) حبس زيد عارم : هو سجن اتخذه ابن الزبير بمكة . وذكر الفاكهي في أخبار مكة : 3 / 341 أن موقعه في دبر دار الندوة . وقد أخرج بسند صحيح عن الحسن ابن محمد بن الحنفية قال : أخذني ابن الزبير فحبسني في دار الندوة في سجن عارم . فانفلت منه في قيودي . فلم أزل أتخطى الجبال حتى سقطت على أبي بمنى . وسبب تسميته بزيد عارم - فيما زعم بعض المكيين - أن عارما واسمه زيد . كان غلاما لمصعب بن عبد الرحمن بن عوف . وكان منقطعا إلى عمرو بن سعيد الأمير الأموي . وغلب مصعبا عليه . وجعله على حرسه . ولما بعث عمرو بن سعيد الجيش إلى ابن الزبير في مكة . خرج عارم مع الجيش فظفر به مصعب . فوضعه في السجن . وبنى له ذراعا في ذراع . ثم سد عليه البناء فمات في السجن . فسمي ذلك المكان سجن عارم ( وانظر : أيضا فتح الباري : 5 / 76 ) . ( 4 ) لم أقف على هذا الخبر بسند صحيح . واستبعد وقوعه من ابن الزبير . فإنه قد صحب النبي ص وفقه في دين الله وشهرته بالعبادة والصدق فيها أمر معلوم . إلا أن يكون وقع منه ذلك قصاصا . كما يحكي عن فعله بأخيه عمرو فإنه قد عفى عن مؤاخذته له . أما حقوق الناس فلا يملكها . فمن عفا منهم عنه قبل ذلك منه . ومن طلب القصاص أقصه منه . وفي أخبار مكة للفاكهي : 3 / 341 . وفتح الباري : 5 / 76 أن الذي فعل هذا بعارم هو سيده مصعب بن عبد الرحمن بن عوف . ولكنهما لم يذكرا إسنادا صحيحا . بل قال الفاكهي في أول الخبر : وقد زعم بعض المكيين . وعنه نقل ابن حجر في الفتح . والنص عند ابن سعد مضطرب